بعد 15 شهرًا من الحرب والمفاوضات الفاشلة اتفقت إسرائيل وحماس يوم الأربعاء على وقف القتال والبدء في تبادل الرهائن المسجونين في غزة مقابل فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وتأتي الصفقة بالأمل للفلسطينيين الذين يواجهون نقص في المؤن وانتشار الموت والدمار، ولكن شروطها مثار خلاف بين الجمهور الإسرائيلي المفجوع من الهجمة الإرهابية في السابع من تشرين اول 2023 ومتحفظون من أي مساومات امنية. ما زال على المجلس المصغر للحكومة ان يمنح بركته للصفقة.
وتقضي المرحلة الأولى فترة ستة أسابيع من وقف إطلاق النار وتبادل 33 رجل وامرأة وطفل (وجثامين هؤلاء الذين ماتوا) مقابل مئات السجناء الفلسطينيين. في الماضي أدت عمليات تبادل مشابهة لإطلاق سراح مقاتلين متشددين الذين قلبوا ظهر المجن وقاموا بعمليات عنف ضد الإسرائيليين.
مثلًا في عام 2011 بادلت حماس جندي إسرائيلي واحد مقابل 1000 سجين فلسطيني. أحد هؤلاء السجناء كان يحيي سنوار – قائد حماس وهو ميت الآن- الذي خطط هجومات 7 تشرين اول على الحدود والتي أدى لمقتل 1200 شخص ول-250 رهينة.
“ان المبدأ الأساسي هو أنه يتوجب الا تفاوض إرهابيين ممن يقولون “اننا سنقتلك بكل حالة وهذا هو سبب وجودنا” “، يقول يسرائيل بوختار وهو راعي كنيسة إسرائيلي يرعى كنيسة بيت هليل التي أسسها قبل 17 عامًا في مدينة اشدود التي تقع 23 ميلًا الى الشمال من غزة.
وقد غادر العشرات من أعضاء كنيسته مدينة اشدود لكي يخدموا في جيش الدفاع الإسرائيلي بعد 7 تشرين اول، في الوقت الذي بكت الكنيسة خسارة ابن قائد الشبيبة فيها وهو شاب عمره 20 عامًا ترعرع في الكنيسة وكان يخدم في الخطوط الامامية عند هجوم حماس. في كنيسة بيت هيليل الآن 30 رجلًا بعضهم في مواقع قيادية ويخدمون في الاحتياط.
يمكن لبوختار ان يرى غزة من شقته في الطابق الثلاثين وهذا القرب الجغرافي يقلقه نظرًا لشرط آخر في الصفقة: ستنسحب القوات الإسرائيلية الى منطقة فاصلة عرضها اقل من ميل واحد على طول الحدود في شرق غزة. رغم انه مسرور من إمكانية إطلاق سراح المخطوفين لكنه يسأل: بأي ثمن سيتم هذا؟
ولقد قضى جيش الدفاع الإسرائيلي الخمسة عشرة شهرًا الماضية في غزة وهو يطهّر حصون حماس لكي يمنع تهريب السلاح. ويؤمن بعض المحللين ان انسحابًا اسرائيليًا سيمنح ضوءًا اخضرًا لمن تبقى من مقاتلي حماس ليتجمعوا ثانية ويتسلحوا مرة اخرى.
مع كل هذا، يتعاطف بوختار مع عائلات الرهائن: “كأب لثلاثة أولاد، لو خُطف اولادي في غزة لكنت اريد فقط عودتهم الى بيتهم”.
ان المرحلة الأولية لتحرير الرهائن ستحدث خلال عدة أسابيع وستشمل الجنديات الاناث، الأولاد والمدنيين الذين عمرهم أكثر من 50 عامًا. من المحتمل ان يكون اثنان من الثلاثة رهائن الامريكان قسم من التبادل الاولي.
ولقد تم اطلاق سراح اكثر من 100 رهينة من الاسر في غزة في صفقة وقف اطلاق نار في تشرين ثاني 2023. ويقول مسؤولون إسرائيليون ان هناك 98 رهينة ويشمل ذلك 4 ممكن خُطفوا قبل تشرين اول 2023 رغم ان المحللون يشكّون ان ثلثهم ميت.
وهناك جزء آخر من الاتفاق بين حماس وإسرائيل: سيعود الغزيّون الى ما تبقى من بيوتهم وسيزيد تدفق الدعم. لقد كانت مأساة العائلات في غزة كبيرة للغاية; بحسب وزارة الصحة في غزة التي يديرها حماس فان اكثر من 46000 فلسطيني قد قُتل منذ تشرين اول 2023 (ان التقدير لا يميز بين المدنيين وبين مقاتلي حماس).
لقد تعيّنت بداية وقف إطلاق النار يوم الاحد القريب. إذا ثبت الاتفاق، فان جولة أخرى من المحادثات حول الخطة لإدارة غزة في اليوم الذي يتبع ستبدأ بعد 16 يومًا. ولقد ساهم في ابرام هذا الاتفاق مفاوضون من قطر ومصر والولايات المتحدة ويشمل ذلك مبعوث ترامب للشرق الأوسط وأعضاء من إدارة بايدن.
ويواجه الطرفان عراقيل جدية في المرحلة الثانية. إسرائيل تريد ضمانات انه سيُقضى على حماس كاحتمال سياسي قائم وانه سيُشل كمشروع إرهابي. اما حماس فتريد طريقًا لها لكي تدوم.
هناك نتيجة يقلّ الحديث عنها: يعرف بوختار عن أعضاء في حماس قد أتوا للإيمان بالمسيح. انه يصلي لأجل تعامل الانجيل في الأسابيع القادمة: “ان أي شخص يأتي ليسوع يحصل على القوة ليسامح والرغبة ان يقدم رسالة الانجيل لأعدائه.
لم تصادق إسرائيل بعد رسميًا على الصفقة وقد اتهمت حماس بأنها تضع العراقيل في عدة نواحي من الاتفاقية. لكن التأخير قد يكون سببه “سياسة الائتلاف” في حكومة الليكود حزب رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، كما يقول موقع تايمز اوف ازرائيل. بحسب الاخبار من إسرائيل يوم الخميس مساء، فان المجلس الوزاري الأمني المصغر سيصوّت على اتفاقية وقف إطلاق النار يوم الجمعة ويتبعها تصويت للمجلس الموسّع يوم السبت.
ومنذ اعلان وقف إطلاق النار قتلت الضربات الجوية الإسرائيلية 83 شخصًا بضمنهم 23 طفلًا و27 امرأة كما قال ناطق بلسان الدفاع المدني في غزة. وقال جيش الدفاع الإسرائيلي ل-سي ان ان انهم “قاموا بضربات على حوالي 50 هدفًا على طول قطاع غزة”.
هذه قصة قيد التطور